محمد هادي المازندراني
318
شرح فروع الكافي
وهذا القول منقول في المنتهى « 1 » عن الشافعيّ وأحمد والحسن البصريّ وأصحاب الرأي وجماعة أخرى من العامّة ، « 2 » محتجّين بما نقلوه : أنّه كان لعائشة غلام يؤمّها ، « 3 » وأنّه صلّى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذرّ وراء أبي سعيد ، وهو كان عبداً لبني أسد . « 4 » وعن مالك أنّه لم يجوّز إمامته إلّا أن يكون قارئاً للُامّي . « 5 » ومنها : السلامة من الخصاء إذا كان المأموم سليماً منه ، فقد اشترطها أبو الصلاح « 6 » على ما نقل عنه في المختلف ، « 7 » ولم أعثر على مستنده ، وكأنّه استند بأنّه عيب ينافي منصب الإمامة ، ففيه ما فيه . والمشهور جوازه مطلقاً لأنّ الخصا لا يسلب الرجوليّة ولا يوجب الفسق . ومنها : عدم كونه خنثى لغير المرأة ، فالمشهور اشتراطه لجواز أن يكون امرأة ، فلا تجوز إمامته للرّجال ، وهو ظاهر ، ولا لمثله لجواز أن يكون ذلك المماثل رجلًا . وحكى في المختلف « 8 » عن ابن حمزة أنّه جوّز إمامتها لمثلها . « 9 » ومنها : السلامة من اللحن ، فقد قال الشيخ في المبسوط : « يكره إمامة من يلحن في قراءته ، سواء كان في الحمد أو في غيرها ، أحال المعنى أولم يحل » ، « 10 » محتجّاً بأنّ صلاته صحيح ، فجاز أن يكون إماماً ، وردّه في المختلف بالمنع من الملازمة كالآخرين ، وقال :
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 212 - 213 . ( 2 ) . عمدة القاري ، ج 5 ، ص 225 ؛ تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 355 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 290 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 29 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 22 . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 170 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 2 ، ص 393 - 394 ، ح 3824 . ( 4 ) . المغني ، ج 2 ، ص 29 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 22 . ( 5 ) . نفس المصدرين . ( 6 ) . الكافي في الفقه ، ص 144 . ( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 61 . ( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 63 . ( 9 ) . الوسيلة ، ص 105 . ( 10 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 153 .